إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

خطوة على طريق الوعي
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 جمال حمدان.. شخصية مصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. فرغلى هارون
المدير العـام

د. فرغلى هارون


ذكر عدد الرسائل : 3278
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

جمال حمدان.. شخصية مصر Empty
مُساهمةموضوع: جمال حمدان.. شخصية مصر   جمال حمدان.. شخصية مصر Empty12/6/2008, 9:06 am

جمال حمدان.. شخصية مصر 5551
جمال حمدان ، (4 فبراير 1928م - 17 أبريل 1993م) أحد أعلام الجغرافيا المصريون. اسمه بالكامل جمال محمود صالح حمدان ، ولد في قرية ناي بمحافظة القليوبية. ترك جمال حمدان 29 كتاب و79 بحث ومقالة، أشهرها كتاب (شخصية مصر..دراسة في عبقرية المكان)، ومات ولم يتزوج.
كان والده أزهريا مدرّسًا للغة العربية في مدرسة شبرا التي التحق بها ولده جمال، وحصل منها على الشهادة الابتدائية عام 1358هـ ـ 1939م، وقد اهتم الأب بتحفيظ أبنائه السبعة القرآن الكريم، وتجويده وتلاوته على يديه؛ مما كان له أثر بالغ على شخصية جمال حمدان، وعلى امتلاكه نواصي اللغة العربية؛ مما غلّب على كتاباته الأسلوب الأدبي المبدع.
وبعد الابتدائية التحق جمال حمدان بالمدرسة “التوفيقية الثانوية”، وحصل على شهادة الثقافة عام 1362هـ ـ 1943م، ثم حصل على التوجيهية الثانوية عام 1363هـ ـ 1944م، وكان ترتيبه السادس على القطر المصري، ثم التحق بكلية الآداب قسم الجغرافيا، وكان طالبا متفوقا ومتميزا خلال مرحلة الدراسة في الجامعة، حيث كان منكبا على البحث والدراسة، متفرغا للعلم والتحصيل.
وفي عام 1367هـ ـ 1948م تخرج في كليته، وتم تعيينه معيدا بها، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى بريطانيا سنة 1368هـ ـ 1949م، حصل خلالها على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا من جامعة “ريدنج” عام 1372 هـ ـ 1953م، وكان موضوع رسالته: “سكان وسط الدلتا قديما وحديثا”، ولم تترجم رسالته تلك حتى وفاته.
وبعد عودته من بعثته انضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا في كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم رُقّي أستاذا مساعدا، وأصدر في فترة تواجده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى وهي: “جغرافيا المدن”، و”المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم” (المدينة المثلثة)، و”دراسات عن العالم العربي” وقد حصل بهذه الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1379هـ ـ 1959م، ولفتت إليه أنظار الحركة الثقافية عامة، وفي الوقت نفسه أكسبته غيرة بعض زملائه وأساتذته داخل الجامعة.
والذي دفعه إلى الانعزال عن المجتمع في شقته بـ(الدقي)، التي تتكون من غرفة واحدة حتى مات فيها محروقًا- حين تقدم لنَيل درجة أستاذ مساعد، وأقرت اللجنة العلمية هذا الترشيح مع أستاذ جامعي آخر؛ حيث كانت هناك درجتان تقدَّم لهما أربعة من العاملين بالتدريس بالجامعة، ورأى “حمدان” أن مساواته بزميله إهانة له ولإنتاجه، وأنه كان يجب أن تقوم اللجنة بوضع ترتيب بين المرشحين يوضِّح أهمية أبحاث ودراسات كل منهما.
فتقدم باستقالته التي لم تقبلها الجامعة إلا بعد عامين كان خلالهما مسئولو قسم الجغرافيا يحاولون إثناء “حمدان” عن قراره دون جدوى، ومنذ ذلك الحين فرض “حمدان” على نفسه عزلةً اختياريةً عن الناس؛ حيث لم يكن يستقبل أحدًا في منزله، وتفرَّغ لدراساته وأبحاثه، حتى جاء يوم 16 إبريل 1993م حين احترق داخل شقته، ويشير البعض إلى أن السبب هو تسرُّب الغاز من أنبوبة البوتاجاز خلال إعداده للطعام، لكنَّ دراسات وأبحاث “حمدان” التي كانت تفضح الصهانية، وعدم توصل التحقيقات إلى نتيجةٍ محددةٍ في أسباب موت “حمدان” كل هذا يشير إلى الأصابع الخفية التي كانت حريصةً على اختفاء “حمدان” عن الساحة، ووقف قلمه عن التأكيد على الحق الثابت للعرب في فلسطين.

وقد مرت فى السابع عشر من إبريل الماضى الذكرى السادسة عشر لرحيل العلامة الدكتور جمال حمدان
وكعادتها مصر لا تتذكر أمثال هذا الرجل الذى أفنى عمره فى خدمة الوطن والأمة، ويكفيها تذكرها للراقصات والمغنيين ولاعبى الكرة، المهم فى ذكراه قامت مدونة خطوات فى الجغرافيا بعمل ملف خاص عن هذا العبقرى الراحبل يسعدنى ويشرفنى أن أحيلكم إليه لمن يريد أن يعرف من هو هذا العالم الكبير، أبو الجغرافيا البشرية فى الوطن العربى.
والملف موجود على الرابط التالى:
مدونة خطوات فى الجغرافيا



عدل سابقا من قبل algohiny في 26/4/2009, 1:01 am عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://social.alafdal.net
د. فرغلى هارون
المدير العـام

د. فرغلى هارون


ذكر عدد الرسائل : 3278
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

جمال حمدان.. شخصية مصر Empty
مُساهمةموضوع: رد: جمال حمدان.. شخصية مصر   جمال حمدان.. شخصية مصر Empty26/4/2009, 12:21 am

جمال حمدان.. شخصية مصر Gamal
ذكرى عاشق الجغرافيا المفكر .. جمال حمدان
محيط - مي كمال الدين

عندما نتكلم عن الجغرافيا او السياسة والفكر دائما تطرح ذاكرتنا كتب العالم المصري الراحل د. جمال حمدان ، صاحب موسوعة " شخصية مصر" والذي نحتفل بذكرى رحيله .

واسى نفسه ذات يوم قائلا : " لو كان جمال حمدان أوروبيا أو أمريكيا لتحولت مقولاته إلى مزامير تتلى صباح مساء، ولكانت مقولاته ورؤاه الاستراتيجية عنوانا عريضا لدى معظم الباحثين ومراكز الدراسات".

البداية
اسمه كاملاً جمال محمود صالح حمدان، تنحدر أصوله من قبيلة "حمدان" وهي إحدى القبائل العربية التي وفدت على مصر عقب الفتح الإسلامي، شهدت محافظة القليوبية ولادته بقرية "تاي" في الرابع من فبراير عام 1928، كان والده يعمل كمدرس للغة العربية بإحدى المدارس، هذا الأب الذي اهتم بتحفيظ أبنائه السبعة القرآن الكريم وتجويده، وزرع بهم الكثير من القيم والمبادئ.
التحق حمدان في المرحلة الثانوية بالمدرسة التوفيقية عام 1943، وعقب نيله للشهادة الثانوية التحق بكلية الآداب قسم الجغرافيا بجامعة فؤاد الأول "القاهرة" وتخرج منها عام 1947، وقد كان حمدان دائماً الطالب المجتهد المتفوق وهو الأمر الذي جعل الجامعة ترسله في بعثة إلى بريطانيا عام 1949 وهناك حصل على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا من جامعة ريدنج 1953 عن رسالته "سكان وسط الدلتا قديماً وحديثاً".

المرحلة العملية
عقب عودته إلى مصر عمل حمدان أولاً مدرساً بقسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة القاهرة، ثم أصبح أستاذاً مساعداً وخلال هذه الفترة أصدر حمدان ثلاث كتب هي: جغرافيا المدن والمظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم "المدينة المثلثة" و دراسات عن العالم العربي، وكانت هذه الكتب من التميز حتى أنه تم منحه جائزة الدولة التشجيعية عام 1959.
كان نجاح حمدان سلاحا ذو حدين فمن جانب جذبت كتبه أنظار المثقفين المصريين والعرب، ومن جانب آخر بدأ الحقد والغيرة تدب في نفوس عدد من زملائه وأساتذته وهو الأمر الذي لم يحتمله حمدان، كما جاءت نكسة يونيو 1967 لتزيد إكتئابه وضيقه، قرر أن ينأى بنفسه بعيداً عن كل ذلك فقدم استقالته من الجامعة عام 1963 وتفرغ لعشقه الأول "الجغرافيا" وقرر أن تكون الأبحاث والدراسات التي يقوم بها والتأليف هم الأصدقاء الجدد الذين يؤنسون وحدته خاصة أنه لم يتزوج وكان بعيداً عن الأصدقاء والناس.

الجغرافيا والتاريخ عند حمدان
لم تكن الجغرافيا عند حمدان مجرد تضاريس وموقع، ولكنه كان يرى أن من يدرس الجغرافيا ويعرفها جيداً يتعرف على طبيعة الحياة بمكان معين، والخلفية التاريخية والسياسية والاقتصادية والبيئية له حتى يصل لأدق تفاصيل الحياة العادية للبشر في الإقليم.

والجغرافيا كما قال عنها حمدان في تقديمه لكتاب "شخصية مصر" أنها علم "التباين الأرضي"، بمعنى التعرف على الاختلافات الرئيسية بين أجزاء الأرض على مختلف المستويات، فمن الطبيعي أن تكون قمة الجغرافيا هي التعرف على "شخصيات الأقاليم"، والتي تتساءل أساساً عما يعطي كل منطقة تفرّدها وتميزها بين سائر المناطق، وكان يرى أن العلاقة بين الإنسان والطبيعة في المكان والزمان متوازنة، فلا ينحاز إلى طرف على حساب الآخر .
وفي كتابه تتضح نظرته الجغرافية المتوازنة للعلاقة بين الإنسان المصري والطبيعة بصفة عامة والنيل بصفة خاصة، وكيف أدي ذلك في النهاية إلى صياغة الحضارة المصرية على الوجهين المادي والروحي.

وقال حمدان عن الجغرافيا " أنها علم بمادتها فن بمعالجتها وفلسفة بنظرتها"، كما قال أيضاً "أنها العلم الذي يحول الظاهرات التي تشغل سطح الأرض من حقائق مرصوصة إلى أفكار رصينة".
ويرى حمدان أن الجغرافيا هي الجذر الجبري للتاريخ، فيصفها قائلاً "أنها تاريخ توقف بمثل ما إن التاريخ جغرافيا متحركة"، ومن هنا جاء إلمام حمدان بتاريخ مصر بجميع مراحله.
وفي مقدمة كتابه "إستراتجية الاستعمار والتحرير" أكد حمدان على أهمية البعد التاريخي كمدخل لأية دراسة علمية جادة وعميقة للواقع السياسي والإستراتيجي المعاصر واعتبر أن التاريخ هو معمل الجغرافي ومخزن الاستراتيجي فالتاريخ إذا كرر نفسه فان هذا التكرار هو الجغرافيا.

رؤيته وأفكاره
طرح حمدان أثناء حياته الكثير من الأفكار والرؤى والتي اتضح صحتها بمرور الوقت، ولم يكن ذلك على سبيل التنجيم أو التنبؤ بالمستقبل، ولكن كان مبني على دراسة واعية وأبحاث مرتبة قام بها حمدان واستخلص منها عدد من النتائج المترتبة عليها.
نذكر على سبيل المثال أنه كان أول من أشار إلى مدى تأثير البترول ليس فقط على المجال الاقتصادي ولكن على المجال السياسي والإستراتيجي أيضاً وذلك في كتابه "بترول العرب"، وبالفعل ثبت كلام حمدان فكان البترول وسيلة ضغط فعالة استفاد منها الزعماء العرب خلال أكتوبر 1973، كما تنبأ بانهيار الاتحاد السوفيتي في كتابه "إستراتجية الاستعمار والتحرير" عام 1968، وبالفعل جاء انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.
كما قدم جمال حمدان في كتابه الشهير "اليهود انثروبولوجيا" وقام فيه بإثبات أن يهود إسرائيل ليسوا أحفاد لليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمون إلى إمبراطورية الخزر التترية والتي قامت بين بحر قزوين والبحر الأسود، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي، هذا الأمر الذي اكده بعد ذلك "أرثر بونيسلر" مؤلف كتاب "القبيلة الثالثة عشر" الصادر عام 1976.

مؤلفاته
قدم الدكتور جمال حمدان العديد من المؤلفات القيمة والتي تمتع أسلوبها بالبساطة الأمر الذي يسهل على القارئ العادي فهمها واستساغة معلوماتها ، فقدم 29 مؤلفا، و79 بحثا ومقالة .

وعندما يذكر اسم جمال حمدان هذا الجغرافي العبقري يتبادر للذهن سريعاً كتابه "شخصية مصر" هذا الكتاب الذي استغرق فيه حمدان قرابة العشر سنوات حتى ينجزه ويأتي به على هذه الصورة، وقد صدر هذا الكتاب في أربعة مجلدات في الفترة ما بين 1981- 1984، وكان قد سبق وأصدر الصياغة الأولى له عام 1967.
من مؤلفاته الأخرى نذكر: دراسات في العالم العربي، أنماط من البيئات، دراسة في جغرافيا المدن، بترول العرب، الاستعمار والتحرير في العالم العربي، اليهود انثربولوجيا، العالم الإسلامي المعاصر، بين أوروبا وأسيا دراسة في النظائر الجغرافية، الجمهورية العربية الليبية دراسة في الجغرافيا السياسية، 6 أكتوبر في الاستراتيجية العالمية، قناة السويس، إفريقيا الجديدة.

جوائز وتكريم
نظراً لجهوده العلمية حصل حمدان على عدد من الجوائز منها جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1986، وجائزة الدولة التشجيعية 1959، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى عن كتابه "شخصية مصر" عام 1988، وجائزة التقدم العلمي من الكويت عام 1992.
عرض عليه أن يعمل أستاذاً في جامعة طرابلس، كما عرض الرئيس العراقي عليه العمل كوزير في الحكومة العراقية ولكن كلا الطلبين قوبلا بالرفض من طرف حمدان الذي أكد أنه لن يغادر مصر حتى لو كان معارضاً لبعض سياسات حكامها.

لغز الاغتيال
جاءت وفاة جمال حمدان في السابع عشر من إبريل 1993، إثر تسرب للغاز من أنبوبة الغاز وذلك أثناء قيامه بإعداد كوب من الشاي لنفسه .
وعلى الرغم من أن وفاة هذا العالم قد تبدو طبيعية وممكن حدوثها لأي شخص، ولكن كان يشوب موته بعض الشك في أن الموساد الإسرائيلي ربما يكون وراء وفاته، خاصة أنه جاء قبل انتهاؤه من مشروع إعداد وثيقة تاريخية وجغرافية تكشف أكاذيب تأسيس المشروع الصهيوني فوق الجغرافية الفلسطينية, وعثر على قصاصات ورقية بخط يده تناولت أفكاره حول الموسوعة التي كان بصدد إعدادها.

حمدان.. طائر العنقاء
قال عنه محمد حسنين هيكل في مقدمة كتابه "أكتوبر 73.. السياسة والسلاح" والذي أهداه إلى الدكتور جمال حمدان:
"لقد ظهر هذا العالم المتميز في آفاق الفكر العربي كطائر العنقاء الأسطوري، الذي تحكي قصص الأقدمين أن موطنه الأصلي صحراء العرب، وتروي أن طائرا واحدا منه يظهر كل مئات السنين وإنه يعلو في الآفاق محلقا بأجنحته العريضة المهيبة، وفاردا ريشه بديعا وباهرا، ولكن عندما يحين الأوان فإن هذا الطائر الأسطوري الوحيد يقيم لنفسه تلا من النار ويهبط من الأجواء، ينتصب واقفا في كبرياء وسط لهيبه، لكنه لا يتفحم ولا يتحول إلى رماد، وإنما ينبعث من قلب النار مستعدا لحياة جديدة ومنتشيا بشباب عمر جديد.

وكان جمال حمدان "عنقاء" حلماً مصرياً وقومياً عظيماً، ولقد حوطته ألسنة النار ذات صباح في شهر إبريل 1993م، لكن الأحلام العظيمة حتى في قلب اللهيب لا تتفحم ولا تتحول إلى رماد، وإنما تنهض بمعجزة من معجزات البعث من وسط الحريق مجددة حياتها وشبابها، ناشرة ضياءها وإلهامها، فاتحة أجنحتها القوية، ومحلقة إلى أعالي السماء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://social.alafdal.net
د. فرغلى هارون
المدير العـام

د. فرغلى هارون


ذكر عدد الرسائل : 3278
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

جمال حمدان.. شخصية مصر Empty
مُساهمةموضوع: رد: جمال حمدان.. شخصية مصر   جمال حمدان.. شخصية مصر Empty26/4/2009, 12:58 am

بقلم: عبد الستار الكبرتي
عن موقع إسلام أون لاين.نت - 19/04/2001
"جمال محمود صالح حمدان" أحد أعلام الجغرافيا في القرن العشرين، ولد في قرية "ناي" بمحافظة القليوبية بمصر في 12 شعبان 1346هـ ،4 فبراير سنة 1928م، ونشأ في أسرة كريمة طيبة تنحدر من قبيلة "بني حمدان" العربية التي نزحت إلى مصر في أثناء الفتح الإسلامي.
كان والده أزهريا مدرّسًا للغة العربية في مدرسة شبرا التي التحق بها ولده جمال، وحصل منها على الشهادة الابتدائية عام 1358هـ ـ 1939م، وقد اهتم الأب بتحفيظ أبنائه السبعة القرآن الكريم، وتجويده وتلاوته على يديه؛ مما كان له أثر بالغ على شخصية جمال حمدان، وعلى امتلاكه نواصي اللغة العربية؛ مما غلّب على كتاباته الأسلوب الأدبي المبدع.
وبعد الابتدائية التحق جمال حمدان بالمدرسة "التوفيقية الثانوية"، وحصل على شهادة الثقافة عام 1362هـ ـ 1943م، ثم حصل على التوجيهية الثانوية عام 1363هـ ـ 1944م، وكان ترتيبه السادس على القطر المصري، ثم التحق بكلية الآداب قسم الجغرافيا، وكان طالبا متفوقا ومتميزا خلال مرحلة الدراسة في الجامعة، حيث كان منكبا على البحث والدراسة، متفرغا للعلم والتحصيل.

وفي عام 1367هـ ـ 1948م تخرج في كليته، وتم تعيينه معيدا بها، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى بريطانيا سنة 1368هـ ـ 1949م، حصل خلالها على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا من جامعة "ريدنج" عام 1372 هـ ـ 1953م، وكان موضوع رسالته: "سكان وسط الدلتا قديما وحديثا"، ولم تترجم رسالته تلك حتى وفاته.
وبعد عودته من بعثته انضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا في كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم رُقّي أستاذا مساعدا، وأصدر في فترة تواجده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى وهي: "جغرافيا المدن"، و"المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم" (المدينة المثلثة)، و"دراسات عن العالم العربي" وقد حصل بهذه الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1379هـ ـ 1959م، ولفتت إليه أنظار الحركة الثقافية عامة، وفي الوقت نفسه أكسبته غيرة بعض زملائه وأساتذته داخل الجامعة.
وفي عام 1383هـ ـ 1963م تقدّم باستقالته من الجامعة؛ احتجاجا على تخطيه في الترقية إلى وظيفة أستاذ، وتفرغ للبحث والتأليف حتى وفاته، وكانت فترة التفرغ هذه هي البوتقة التي أفرزت التفاعلات العلمية والفكرية والنفسية لجمال حمدان.

علاقة الجغرافيا بالحياة
ويعد جمال حمدان ذا أسلوب متميز داخل حركة الثقافة العربية المعاصرة في الفكر الإستراتيجي، يقوم على منهج شامل معلوماتي وتجريبي وتاريخي من ناحية، وعلى مدى مكتشفات علوم: الجغرافيا والتاريخ والسكان والاقتصاد والسياسة والبيئة والتخطيط والاجتماع السكاني والثقافي بشكل خاص من ناحية أخرى.
ولا يرى جمال حمدان في علم الجغرافيا ذلك العلم الوضعي الذي يقف على حدود الموقع والتضاريس، وإنما هو علم يمزج بين تلك العلوم المختلفة؛ فالجغرافيا هي "تلك التي إذا عرفتها عرفت كل شيء عن نمط الحياة في هذا المكان أو ذاك.. جغرافية الحياة التي إن بدأت من أعلى آفاق الفكر الجغرافي في التاريخ والسياسة فإنها لا تستنكف عن أن تنفذ أو تنزل إلى أدق دقائق حياة الناس العادية في الإقليم".
وإذا كانت الجغرافيا -كما يقول في تقديمه لكتاب "شخصية مصر" في الاتجاه السائد بين المدارس المعاصرة- هي علم "التباين الأرضي"، أي التعرف على الاختلافات الرئيسية بين أجزاء الأرض على مختلف المستويات؛ فمن الطبيعي أن تكون قمة الجغرافيا هي التعرف على "شخصيات الأقاليم"، والشخصية الإقليمية شيء أكبر من مجرد المحصلة الرياضية لخصائص وتوزيعات الإقليم، إنها تتساءل أساسا عما يعطي منطقة تفرّدها وتميزها بين سائر المناطق، كما تريد أن تنفذ إلى روح المكان لتستشف عبقريته الذاتية التي تحدد شخصيته الكامنة.. ولئن بدا أن هذا يجعل للجغرافيا نهجا فلسفيا متنافرا يتأرجح بين علم وفن وفلسفة؛ فيمكن أن نضيف للتوضيح: علم بمادتها، وفن بمعالجتها، وفلسفة بنظراتها.. والواقع أن هذا المنهج المثلث يعني ببساطة أنه ينقلنا بالجغرافيا من مرحلة المعرفة إلى مرحلة التفكير، من جغرافية الحقائق المرصوصة إلى جغرافية الأفكار الرفيعة.
وكانت رؤية جمال حمدان للعلاقة بين الإنسان والطبيعة في المكان والزمان متوازنة، فلا ينحاز إلى طرف على حساب الآخر، ويظهر ذلك واضحا في كتابه المشار إليه آنفا، والذي تبرز فيه نظرته الجغرافية المتوازنة للعلاقة بين الإنسان المصري والطبيعة بصفة عامة والنيل بصفة خاصة، وكيف أفضت هذه العلاقة إلى صياغة الحضارة المصرية على الوجهين: المادي والروحي.

آثاره وإنجازاته
لقد كان لعبقرية جمال حمدان ونظرته العميقة الثاقبة فضل السبق لكثير من التحليلات والآراء التي استُغربت وقت إفصاحه عنها، وأكدتها الأيام بعد ذلك؛ فقد أدرك بنظره الثاقب كيف أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك عام 1388هـ ـ 1968م، فإذا الذي تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، عام 1409هـ ـ 1989م، حيث حدث الزلزال الذي هز أركان أوروبا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي نفسه عام 1411هـ ـ 1991م (إستراتيجية الاستعمار والتحرر).
وفي شهر فبراير 1387هـ ـ 1967م أصدر جمال حمدان كتابه "اليهود أنثروبولوجيًا" والذي أثبت فيه أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية "الخزر التترية" التي قامت بين "بحر قزوين" و"البحر الأسود"، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي.. وهذا ما أكده بعد ذلك "آرثر بونيسلر" مؤلف كتاب "القبيلة الثالثة عشرة" الذي صدر عام 1396هـ ـ 1976م.
وقد ترك جمال حمدان 29 كتابا و79 بحثا ومقالة، يأتي في مقدمتها كتاب "شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان"، وكان قد أصدر الصياغة الأولى له سنة 1387هـ 1967م في نحو 300 صفحة من القطع الصغير، ثم تفرغ لإنجاز صياغته النهائية لمدة عشر سنوات، حتى صدر مكتملا في أربعة مجلدات خلال السنوات بين 1401هـ ـ1981م: 1404هـ ـ 1984م.
وعلى الرغم من إسهامات جمال حمدان الجغرافية، وتمكنه من أدواته؛ فإنه لم يهتم بالتنظير وتجسيد فكره وفلسفته التي يرتكز عليها.

الجوائز والوفاة
وقد حظي جمال حمدان بالتكريم داخل مصر وخارجها؛ حيث مُنح جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة 1406هـ ـ 1986م، ومنحته الكويت جائزة التقدم العلمي سنة 1413هـ ـ 1992م، فضلا عن حصوله عام 1379هـ ـ 1959م على جائزة الدول التشجيعية في العلوم الاجتماعية، وكذلك حصل على وسام العلوم من الطبقة الأولى عن كتابه "شخصية مصر" عام 1411هـ ـ 1988م.
عُرضت عليه كثير من المناصب التي يلهث وراءها كثير من الزعامات، وكان يقابل هذه العروض بالاعتذار، مُؤْثِرًا تفرغه في صومعة البحث العلمي، فعلى سبيل المثال تم ترشيحه عام 1403هـ ـ 1983م لتمثيل مصر في إحدى اللجان الهامة بالأمم المتحدة، ولكنه اعتذر عن ذلك، رغم المحاولات المتكررة لإثنائه عن الاعتذار. كما اعتذر بأدب ورقة عن عضوية مجمع اللغة العربية، وكذلك عن رئاسة جامعة الكويت… وغير ذلك الكثير.
وفي الساعة الرابعة من بعد ظهر السبت في 17 إبريل من عام 1413هـ ـ 1993م، انتقل إلى جوار ربه، إثر فاجعة أودت بحياته نتيجة تسرب الغاز من أنبوب البوتاجاز في أثناء قيامه بإعداد كوب من الشاي لنفسه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://social.alafdal.net
 
جمال حمدان.. شخصية مصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» مؤلفات جمال حمدان
» جمال حمدان : صاحب مقولة ' الصراع الحتمي بين أمريكا وأوروبا ' عام 1991
» موسوعة الأعمال الكاملة للدكتور على الوردى
» من مؤلفات الكاتب الكبير جمال بدوى
» من مؤلفات الدكتور جمال الدين الشيال التاريخية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى الخدمات العامة لجميع الباحثين
 :: 
ســــير وأعــلام وتراجــم
-
انتقل الى: