إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

خطوة على طريق الوعي
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 برامج صندوق النقد الدولي وأزمة التنمية في الدول النامية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. فرغلى هارون
المدير العـام

د. فرغلى هارون


ذكر عدد الرسائل : 3278
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

برامج صندوق النقد الدولي وأزمة التنمية في الدول النامية Empty
مُساهمةموضوع: برامج صندوق النقد الدولي وأزمة التنمية في الدول النامية   برامج صندوق النقد الدولي وأزمة التنمية في الدول النامية Empty9/6/2008, 4:20 am

بقلم الباحث العراقى الكبير فلاح خلف الربيعى - نشرت بموقع الحوار المتمدن - العدد: 2306 - 2008 / 6 / 8

عندما تعاني أية دولة نامية من أزمة بنيوية عميقة وشاملة ، فأن هذه الازمة ستظهر تجلياتها بشكل اختلال واضح وعميق بين جانب الطلب الكلي والعرض الكلي واختلال في التوازن الخارجي ،أما سبب هذه الازمة فبعود اما الى تراكم المديونية الخارجية أو بسبب الفشل في تطبيق برامج التنمية الاقتصادية والإنسانية المعلنة.
أن هذه الظروف ستجبر تلك الدولة الى اللجوء حتماً الى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للحصول على الوصفة العلاجية"الراشيته"التي تتكون من مجموعة من الضوابط والقيود والشروط التي تخص الجانب النقدي والمالي ،تفرض على الاقتصاد المأزوم الالتزام بها كشرط ضروري لعودته الى وضعه الطبيعي ، وذلك بتعديل مستوى الطلب الكلي وخفضه بما يتناسب مع مستوى العرض الكلي والعودة الى حالة التوازن الاقتصادي.وتسمى هذه الوصفة في الأدب الاقتصادي ببرامج التكيف الهيكلي (Structural Adjustment Programs) ويقصد بمصطلح التكيف (Adjustment) هنا التواؤم مع متطلبات المراكز القوية للنظام الاقتصادي العالمي و تحديدا قطبيّ النظام المالي العالمي:صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .أما مصطلح الهيكلي(Structural) فيقصد به إحداث تغييرات جذرية في الهيكل الاقتصادي تجاه سيادة توجهات نظام السوق الحر في النشاط الاقتصادي، محلياً ودولياً. و تمثل برامج التكيف الهيكلي طوراً متقدماً من عملية إعادة الهيكلة الرأسمالية تُجرى فيها التغييرات الهيكلية بالاتفاق المباشر مع تلك المؤسسات الدولية، وتحت إشرافها الدقيق. وعادة ما يعد إبرام هذه الاتفاقات دليلاً على تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلدان المعنية، وعلى وجود درجة عالية من التأثر بالصدمات الخارجية External Shocks))في الحدث الاقتصادي المحلي.ويعنى هذا التوجه، على وجه الخصوص، تنصيب رأس المال الخاص كفاعل رئيسي في عملية النمو الاقتصادي ، وإعلاء شأن الربح كحافز أساسي.وقد تبدأ برامج التكيف الهيكلي كسياسات أو برامج حكومية قبل إبرام مثل هذه الاتفاقات، أو كتمهيد لها، أو كنوع من إبداء حُسن السلوك طلباً لها ،حيث يسبق توقيع مثل هذه الاتفاقات إرسال الحكومة المعنية تسمى بخطاب النوايا Letter of Intent )) تشير الى تعد تلك الحكومة الصندوق تلتزم فيه بما اتفق عليه من شروط للتمويل أو جدولة الديون.. تتضمن تأكيدا على : أن المتطلبات المعيارية لإِجراءات صندوق النقد الدولي معمول بها رسمياً ومحل تطبيق السلطات الحكومية، مع ملاحظة أن الجهات الرسمية في الصندوق هم الذين يملون(dictated) بِأنفسهم محتويات الرسالة. إن فحصاً سريعاً للرسائل تأكيد النوايا- يكشف عن ارتباط عملية إعادة ترتيب (restore) الديون الخارجي بإجراء الإصلاح الضريبي، و إصلاح القطاع المالي،و إعادة هيكلة المشروعات المملوكة من قبل الحكومة، و استقرار الاقتصاد الكلي. كما إن مغزى تلك الوثيقة يعكس وصفات الصندوق الدولي التي فرضت فُرِِضَت على دول عديدة من أبرزها الأرجنتين وجنوب شرق آسيا في التسعينات ويبقى هذا النوع من الرسائل في بعض الاتفاقات، طي الكتمان ما أمكن.

أولا: الأهداف الجوهرية لبرامج التصحيح الهيكلي:
تتضمن برامج التصحيح الهيكلي العمل على زيادة مرونة الاقتصاد وزيادة قابليته على أمتصاص الصدمات ودعم النمو المتوازن من خلال تحقيق الأهداف التالية:
1-تحقيق الاستقرار الاقتصادي ويرمي ذلك إلى إعادة التوازن الداخلي والخارجي.
2-الوصول إلى معدلات عالية للنمو الاقتصادي.بما يضمن رفع معدل الدخل السنوي الحقيقي للفرد.
3-علاج التشوهات الموجودة في الاقتصاد القومي، خاصة تشوهات الأسعار (أسعار الفائدة، أسعار الصرف)، وتقليل عجز الموازنة العامة، وتخفيض العجز في ميزان المدفوعات.
4-الكفاءة في استخدام موارد الصندوق، وحسن الأداء الاقتصادي، وبالتالي زيادة قدرة البلد المستفيد على سداد مديونيته الخارجية.

ثانيا: السياسات وإجراءات التصحيح :
تستند السياسات "التصحيحية" إلى ثلاثة جوانب هي: إدارة الطلب الكلي، وزيادة العرض الكلي، وتحويل هيكل الإنتاج إلى التصدير.

1-إدارة الطلب الكلي:
تفسر نظرية صندوق النقد الدولي العجز في ميزان المدفوعات بوجود فائض في الطلب الكلي مقارنة بالعرض الكلي، أدى إلى ارتفاع مستويات الأسعار، و ارتفاع العجز في الموازنة العامة، واتجاه الموارد الاقتصادية لأستخدامات غير منتجة، وأثّر كل ذلك على حوافز الإنتاج، وبالتالي أضعف من القدرة الإنتاجية، وزاد من حجم الاقتراض الخارجي ، وأهم الإجراءات المطلوبة في هذا الجانب هي:
زيادة الضرائب على السلع والخدمات، ورفع أسعار الفائدة الدائنة والمدينة للحد من عجز الموازنة، تقليل الإنفاق الحكومي عن طريق إلغاء الدعم عن السلع الضرورية، وزيادة أسعار الطاقة وأسعار الخدمات الحكومية، ومنتجات القطاع العام، الحد من الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع العام والحكومة، ووضع حدود قصوى له لا يمكن تجاوزها.

2- زيادة العرض الكلي:
تهدف سياسة العرض الكلي إلى زيادة الإنتاج المحلي، خاصة من السلع المتاحة للتصدير؛ وذلك عبر تحسين ظروف الإنتاج، وتوجيهه في الأجل الطويل نحو النمو الاقتصادي، ومحاولة رفع كفاءة الاقتصاد بالتوزيع والتخصيص الأمثل للاستخدامات المنتجة. وأهم الإجراءات المضمنة في هذه السياسات ما يلي:
أ- التركيز على المشروعات سريعة العائد، وتقليل الاعتماد على المشروعات التي تتطلب فترات إنشاء طويلة، وتحتاج إلى إنفاق استثماري كبير وبخاصة المشاريع الصناعية .
ب-إزالة التشوهات في الأسعار المحلية لتتحدد وفقا لقوانين العرض والطلب.
ج- تخفيض سعر صرف العملة الوطنية وإلغاء القيود على المعاملات الخارجية ،والمنطق النظري وراء سياسة تخفيض سعر العملة الوطنية هو الوصول إلى زيادة العرض، مع إمكانية زيادة الصادرات في الأجل المتوسط ،
ويواجه تطبيق هذه الاجراءات عددمن الصعوبات في الدول النامية من أهمها :
أ- ضعف الإمكانيات المتاحة لزيادة الصادرات لضعف الهيكل الإنتاجي.
ب- تعرض الاقتصادات النامية للصدمات خارجية، نتيجة لتدهور أسعار المواد الاولية الزراعية والاستخراجية وأسعار الفائدة في أسواق الاقتراض الدولية.
ج- صعوبة قياس تشوهات الأسعار والاعتماد علي السوق العالمية الموصوفة بالمنافسة الحرة، وهي في الواقع سوق منافسة احتكارية.

3-تحويل هيكل الإنتاج إلى التصدير:
يركز الصندوق على تنمية قطاع الصادرات، وزيادة الإنتاج الموجه للتصدير، وتشجيع الاستثمارات الخاصة والخارجية ضمن هذا الاتجاه دون النظر إلى احتياجات السوق المحلية.

ثالثا :- معايير الأداء و مراحل برنامج التصحيح الهيكلي
يقصد بمعايير الأداء مجموعة المؤشرات التي يستخدمها الصندوق لقياس التزام الدولة ببنود برنامج التصحيح الهيكلي ،و بعد أجراء عملية التقييم وأجتياز الدولة للمعايير القياسية يمكنها سحب الموارد التي خصصها لها الصندوق في شكل دفعات. وإذا تبين لإدارة الصندوق في أي وقت من الأوقات عدم التزام الدولة المستفيدة بتنفيذ حزمة الإجراءات والسياسات المتفق عليها، من خلال التفتيش الذي تجريه بعثات الصندوق الفنية، أو التقارير التي يكتبها الممثل المقيم للصندوق في البلد المعني، أو المشاورات التي تتم بين المسؤولين من الطرفين ، فإن الصندوق يوقف على الفور سحوبات الموارد المخصصة للبلد المعني.

رابعا: المدى الزمني:-
هناك أسلوبان لتنفيذ سياسات التصحيح الهيكلي:-
الأول:- هو الأسلوب التدرجي ، و بموجبه يمكن أن تمتد فترة تنفيذ برنامج التصحيح الهيكلي إلى ثلاث سنوات، ويُفضل هذا الأسلوب عندما يكون الاقتصاد النامي يعاني تشوهات هيكلية وعوائق إدارية لبناء مؤسسات الجديدة. ويواجه المبرمجون شكوكا كبيرة في الوصول إلى نتائج محددة. ويرى بعض خبراء البنك الدولي أن بعض الإصلاحات التدريجية كُللت بالنجاح؛ لأنها تمت في ظل اقتصاديات قوية ومستقرة نسبيا مثل تايلاند وكوريا واليابان.
الأسلوب الثاني:- هو أسلوب العلاج بالصدمة، أي تنفيذ برنامج التصحيح الهيكلي دفعة واحدة و بدون تدرج ، و تكون مدته أقل من عامين ، ويُلجأ إلى هذا الأسلوب عندما يواجه الاقتصاد أزمة حادة وتكون الفرصة السياسية مواتية للإصلاح بخطوات سريعة وحاسمة.وعموما يرتبط اختيار أحد الأسلوبين بالاعتبارات الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

خامسا: مراحل برنامج التصحيح الهيكلي :-
عادة ما يقسم برنامج التصحيح الهيكلي إلى مرحلتين:-
اولهما/برامج التثبيت النقدي والماليStabilization Programs) ( التي يصممها و يتابع تنفيذها صندوق النقد الدولي، التي تربط حل مشكلة المديونية الخارجية بأجراء مجموعة من السياسات المالية والنقدية ذات الطابع القصير الآجل الكفيلة بالعودة الى حالة التوازن في ميزان المدفوعات .
والثانية /برامج التكيف الهيكلي (Structural Adjustment Programs) ويتابع تنفيذها البنك الدولي في الأجلين المتوسط والطويل
ويوجد الآن تنسيق كامل ودقيق بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، بخصوص وضع البرنامج الكلي للتكيف الهيكلي الذي يتضمن شروط إعادة الهيكلة ، أو شروط الحصول على رضا هاتين المؤسستين،ومن هنا نشأ مصطلح الشروط المتقاطعةCross-Conditionality ) ) التي تشير الى عملية الترابط والتداخل بين شروط كلا المؤسستين ، وكأجراء يمهد لعملية منح القروض والتسهيلات المالية الاخرى .

سادسا :- مضامين برامج التصحيح الهيكلي:-
بناء على ما تقدم يمكن القول،أن إجراءات برنامج التصحيح الهيكلي تتوخى سيادة نظام السوق الحر من خلال السعي الى :
1- خلق بيئة نقدية ومالية مستقرة و متكيفة أو متوائمة مع الاقتصاد الدولي بالحد من التضخم، وتحرير سعر الصرف. من خلال :-
أ- الترشيد المالي بقصد تخفيض العجز في الموازنة العامة ،وغالبا ما يرتبط برنامج الرشيد او التقشف بتخفيض بند النفقات التحويلية ذات الطابع الاجتماعي ، مثل نفقات دعم أسعار السلع الضرورية وبخاصة والسلع التموينية ،ومحاولة تحصيل رسوم هذه الخدمات ، كما يتضمن البرنامج أيضا رفع أسعار خدمات المرافق العامة كالمياه والكهرباء للاقتراب من أسعارها العالمية ، ورسوم الخدمات التي تؤديها الحكومة كالتعليم والخدمات الطبية والنقل والمواصلات والاتصالات ،من أجل زيادة الإيرادات العامة .
ب- تغير سياسة الدولة تجاه سياسة التوظيف ، وفي مقدمتها رفع يدها تدريجيا عن الالتزام بتعيين الخريجين .
ج- تخفيض القيمة الخارجية للعملة المحليةDevaluation) (لتحسين وضع ميزان المدفوعات.
2- تطبيق برنامج الخصخصة ( Privatization):- وتشمل على بيع أجزاء كبيرة من القطاع العام إلى القطاع الخاص ، وبخاصة المشاريع الأقل مرونة ورشاده وعقلانية وفق المفهوم النيو كلاسيكي الباحث وراء الأرباح والتكلفة الأقل .و لتقليل تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى والاجتماعى وتوفير جميع الحوافز لتفعيل دور القطاع الأعمال الخاص، المحلى والأجنبى.
3-تحرير الأسعار ، بمعنى تكسير أية قيود، مؤسسية أو قانونية أو إجرائية، مفروضة على الأسعار، المحلية والعالمية، تحرف آلية السوق عن أداء دورها المفترض في مجالات التمويل والإنتاج والتجارة والاستهلاك. وتتضمن الوسائل المتخذة لتحقيق ذلك الهدف على النطاق المحلي إلغاء الدعم المقرر للسلع والخدمات بما في ذلك امتناع الدولة عن تقديم بعض الخدمات، واسترداد جزء من تكلفة الخدمات التي تقدمها من المستفيدين بها cost recovery.ومن الأهمية بمكان توضيح أن برامج التكيف الهيكلي تستثنى الأجور من عملية إطلاق الأسعار بدعوى كبح جماح التضخم، بل كثيراً ما تطالب بتثبيت الأجر، حتى اسمياً، أي أنها ترفض تحرير أسواق العمل ، الأمر الذي يعني تدهور قيمته الحقيقية للأجور.
4- تحرير التجارة والتحول نحو التصدير و تشجيع الاندماج في الاقتصاد العالمي. إذ يتمحور هدف برامج التكيف الهيكلي ، على الصعيد الدولي، إزالة أي عوائق أمام الاستيراد من الخارج، وحفز التصدير باعتباره السبيل الأساس للنمو .

التحفظات على برامج التثبيت والتكيف الهيكلي
ينهض الأساس النظري لبرامج التكيف الهيكلي على صورة مبتسرة من النظرية الكلاسيكية المحدثة ،التي تعتمد آلية الأسعار التنافسية لتحقيق النمو من خلال التخصيص الأمثل للموارد في اقتصاد سوق ساكن. ويَرد على تطبيق هذه النظرية في ظروف اقتصادات العالم الثالث المتخلفة تحفظات كثيرة منها:
1- وجود أسواق تنافسية كفء. تقوم النظرية على وجود أسواق تنافسية كفء وليست هذه الأسواق قائمة، ولا متطلباتها محققة في الاقتصادات المتخلفة. بل تتراكم الكتابات عن معوقات عمل الأسواق في هذه الاقتصادات، مثل الفساد والبيروقراطية وغيرها. وبالتالي فإن آلية الأسعار لا تعمل بكفاءة. مما يقضي بداية على شرطين جوهريين للأسواق التنافسية. كما أن إطلاق قوى السوق libertarianism، في مثل هذه البيئة المؤسسية الخربة، يوطد من أركان غياب المنافسة.
2- استبعاد سوق العمل ، أن أحد أهم جوانب النقص في تطبيق النظرية الكلاسيكية المحدثة هو استبعادها لسوق العمل من حرية آلية الأسعار. فالأجور، حسب تعليمات "التكيف"، يجب أن تُكبح لمكافحة التضخم، كأحد مكونات التثبيت. الأمر الذي يعني عادة تدهور الأجور الحقيقية. كما يبدأ التكيف عادة بالمطالبة بمرونة سوق العمل (حرية أصحاب العمل في التعيين والفصل، وعدم وضع حدود دنيا للأجور) بهدف تقليل تكلفة العمل لأصحاب الأعمال حتى ينشط النمو. وفي سياق انتشار البطالة، يؤدي ذلك إلى تدهور أبلغ في الأجور.
3- آلية الأسعار و قضية توزيع الدخل والثروة. لا تُعنى آلية الأسعار بقضية توزيع الدخل والثروة بل غالباً ما يؤدي إطلاق آلية الأسعار ، في غياب دور الدولة في مضمار العدالة التوزيعية (distributive justice) إلى استشراء الفقر وتفاقم سوء التوزيع في المجتمعات، خاصة في الدول المتخلفة التي تتردى فيها الإنتاجية الكلية في إطار البنى المؤسسية التي يستشري فيها البيروقراطية والفساد.
4- الأسعار التنافُسية والتنمية، لا تُعنى آلية الأسعار التنافُسية بمسألة التنمية أي بمسألة إحداث تغيرات هيكلية في الاقتصادات المتخلفة بهدف تعظيم القدرات البشرية والتقانية والإنتاجية. وأقصى ما تصبو إليه هذه الآلية، هو مجرد تحقيق النمو الاقتصادي.ومن ثم، تعني التكيف الهيكلي التخلي عن قضية التنمية في المجتمعات المتخلفة، والتعويل على "النمو الاقتصادي" في إطار نظام السوق ، أي انها تطالب بالتخفيف alleviation)) من الفقر عوضاً عن القضاء (eradication) على الفقر ، كغاية لعملية التنمية .

أثار برامج التثبيت والتكيف الهيكلي
هناك جملة من الآثار الاجتماعية المترتبة على تطبيق وصايا صندوق النقد الدولي منها .
1- تؤدي سياسات التقشف المالي التي يطالب بها الصندوق إلى الإضرار بفئات واسعة من الشعب خصوصا تلك الفقيرة أو الثابتة الدخل( أصحاب الأجور والرواتب ) .
2- تؤدي سياسات التقشف المالي الى حرمان الكثير من فرص التعلم و التدريب
3- أن سياسات رفع الدعم عن قطاعات كاملة وبيع جزء كبير منها للقطاع الخاص ترهن حياة الفقير إلى الأبد بأيدي القطاع الخاص غير الكفء في البلدان النامية .
4- تؤدي سياسات التحرير من التجارة الخارجية ورفع القيود إلى تقسيم الشعب في الدول المدينة إلى قسمين ،الأول مهتم برفاهية تطغى عليها صفة الاستهلاكية لانتمائه إلى مجتمعات خارجية وأخر واقع في مصيدة الجوع.
5- تؤدي سياسات تخفيض العملة ، إلى تخفيض قيمة دينار الفقراء وزيادة سعر دولار الأغنياء .
6- إن تنفيذ هذه البرامج بتكاليف اجتماعية واقتصادية أقل حدة ، يتطلب توافر دعم مالي خارجي على نطاق كبير. فذلك أمر هام لتفادي الآثار الانكماشية أو على الأقل تخفيف حدتها، وكذلك لتخفيف الأعباء على الطبقات الشعبية. ومن ثم توفير ظروف تصبح فيها هذه البرامج متقبلة أو محتملة دون معارضة قوية ، ولهذا تصطحب هذه البرامج عادة بتقديم مساندة مالية من الصندوق والبنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى فضلاً عن تأجيل سداد الديون(إعادة الجدولة) .
7- إن نجاح برامج الصندوق ليس أمرا مرجحا ، فقد كان الفشل حليف هذه البرامج في معظم الأحوال. والتبرير المعتاد من جانب الصندوق لا يخرج عن واحد من اثنين :-
أ- أن الجرعات لم تكن كافية ولم تكن مكثفة ومركزة على مدى زمني قصير.
ب- أن الظروف الخارجية لم تكن مواتية نتيجة (لهبوط الطلب العالمي أو تدهور شروط التبادل أو انخفاض التدفقات الرأسمالية إلى العالم الثالث ).
أما احتمالات الخطأ في التشخيص أو عدم ملائمة العلاج فهي احتمالات غير واردة من وجهة نظر الصندوق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://social.alafdal.net
 
برامج صندوق النقد الدولي وأزمة التنمية في الدول النامية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» صندوق النقد والبنك الدوليان‏: الأزمة المالية كارثة إنسانية ونكبة للدول النامية
» نظام النقد الدولي‏..‏ الجانب المجهول من كينز
» القانون الدولي لحقوق الانسان ودساتير الدول .. رسالة ماجستير
» صندوق ضد البطالة والفقر بقلم عزالدين مبارك*
» برامج الخصخصة ..الاهداف والاستراتيجيات وشروط النجاح

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى الخدمات العامة لجميع الباحثين
 :: 
قضــــايا ومنــاقـشــــات فى كل المجالات
-
انتقل الى: