إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى

خطوة على طريق الوعي
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الثقافة الغائبة للإضرابات في مصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د. فرغلى هارون
المدير العـام

د. فرغلى هارون


ذكر عدد الرسائل : 3278
تاريخ التسجيل : 07/05/2008

الثقافة الغائبة للإضرابات في مصر Empty
مُساهمةموضوع: الثقافة الغائبة للإضرابات في مصر   الثقافة الغائبة للإضرابات في مصر Empty15/2/2009, 5:15 pm


الثقافة الغائبة للإضرابات في مصر
محمد صلاح

صحيح أن التطورات في شأن القضية الفلسطينية تفرض نفسها على اهتمامات المواطن المصري خصوصاً أثناء وبعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وصحيح أن أخبار اتفاق التهدئة بين حركة «حماس» وإسرائيل وكذلك الحوار الفلسطيني - الفلسطيني والصراع حول إعادة إعمار غزة كلها مواضيع تحظى باهتمام المواطن المصري, لكن الصحيح أيضاً أن المعضلات الحياتية ومشاكل المعيشة والأزمات الاقتصادية قضايا يجد المواطن المصري نفسه مجبراً على التعاطي معها وربما يمنحها الأولوية في سلم اهتماماته.

يكاد لا يمر أسبوع في مصر من دون أن تنظم فئة من الشعب اعتصاماً احتجاجياً أو إضراباً للمطالبة بتحسين الأجور أو الحصول على الحوافز والبدلات أو حتى الرواتب. ويبدو أن نجاح بعض الفئات في الحصول على امتيازات مالية لتحسين أحوالها بعد ضغوط مورست وأجبرت الحكومة على تلبية مطالبها جعل الفئات الأخرى «المطحونة» أيضاً تتبع الأسلوب نفسه في الضغط والاعتصام والاحتجاج واللجوء إلى وسائل الإعلام بعدما فقدت تلك الفئات الأمل في أن تنفرج الأزمة الاقتصادية وتحل المشكلات الحياتية وتصحح الأحوال وتنفذ الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها.

على ذلك فإن المواطن المصري صار «مستنزفاً احتجاجياً» ما بين رغبته في التجاوب مع القضايا العربية المهمة وعلى رأسها قضية فلسطين واضطراره إلى اللجوء الى وسائل للضغط على الحكومة لتدبير موارده وزيادتها والمظاهر الاحتجاجية بشكل شبه يومي أمام المساجد أو على سلالم النقابات المهنية أو ساحات المصانع أو أمام الوزارات ومقر البرلمان, واختلفت اللافتات والهتافات وإن بدا الهدف واحداً وهو الضغط على الحكومة لإلغاء قرار أو إجراء أو دفعها إلى اتخاذ قرار أو إجراء مغاير.
وإذا كانت أسباب الاحتجاجات والاعتصامات والتظاهرات في شأن القضية الفلسطينية معروفة ومكررة فإن المطالب الحياتية تختلف بحسب الفئة التي تحتج، وإن صبت كلها في اتجاه الدفع نحو تحسين أحوال المعيشة وزيادة الدخول بشكل أو آخر. فسائقو قطارات السكك الحديد وموظفو الحكومة ومدرسو المدارس العامة مارسوا الاحتجاج ولا يزالون، وأصحاب الصيدليات ومالكو الشاحنات بدأوا إضرابهم أول من أمس، وفي الطريق اضرابات أخرى طالما بقيت الحال على ما هي عليه، فالحكومة تتعامل مع الاحتياجات الأساسية للمواطنين والتي لا يمكن العيش من دونها وعلى رأسها تنمية الحد الأدنى من الدخول على أنها أمر واقع يحتاج إلى وقت كي يتغير، وتعتقد أن على المواطن أن يصبر قليلاً أو كثيراً حتى تأتي الانفراجة. والمواطن يرى أنه صبر طويلاً وكثيراً من دون أن يأتيه أي فرج, وهو في الوقت نفسه يرى فئات أخرى من أصحاب النفوذ والجاه والسلطة حققت مكاسب تفوق الخيال وتعيش في مستويات معيشية (ولا في الأحلام). كل تلك المعطيات وسعت الهوة بين الحكومة والمواطن الذي وجد أن الحل الوحيد لينال حقوقه المعيشية أن يعترض وأن يحتج وأن يتظاهر وأن يعتصم حتى يسمع صوته مسؤول أو يشعر بآلامه آخر، أو أن تدرك الجهات القائمة على البلاد أن استمرار الحال من المحال وأن الصبر لدى المواطن وصل مداه.

وتبقى حقيقة تتعلق بثقافة الاحتجاج فهي غائبة لدى الطرفين: الحكومة التي تتعاطى معها بالقطعة وبحسب طبيعة الضغوط التي تمارسها هذه الفئة المحتجة أو تلك فتلبي مطالب البعض وتتجاهل مطالب فئات أخرى غير مؤثرة, أما المحتجون أنفسهم فإنهم يضرون في بعض الاحيان بقطاعات من المواطنين لا ذنب لهم كما حدث حينما اضرب سائقو القطارات بشكل مفاجئ وبعدما ساروا بالقطارات لمسافات ثم أوقفوها ونزلوا منها وأعلنوا عن اضرابهم عن العمل وتقطعت السبل بالركاب الذين تعرضوا للضرر، والأمر نفسه ينطبق على أصحاب الصيدليات الذين أغلقوا محلاتهم في وجوه المرضى وطالبي الدواء.

المؤكد أن الظاهرة في طريقها للاستفحال إذ بدأت بعمال المحلة وموظفي الضرائب العقارية وتحولت كرة ثلج تزيد وتكبر بمرور الوقت وصارت تحتاج إلى معالجة أخرى غير «ترقيع» الثوب الواحد بعد الآخر, فالثوب لم يعد يحتمل أي «ترقيع». فما بالك إذ كان الثوب نفسه لم يعد يصلح لهذا المواطن أو ذاك.
نشرت بجريدة الحياة 15/02/2009
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://social.alafdal.net
 
الثقافة الغائبة للإضرابات في مصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» العدالة الفريضة الغائبة في النظام الدولي
» إدارة الأزمات التعليمية الفريضة الغائبة في مدارسنا د. فرغلي هارون
» Culture Wars: Secular-Catholic Conflict in Nineteenth-Century Europe
» خمسون عامًا على موت الثقافة!
» عولمة الثقافة و.........ثقافة العولمة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إنســـانيــات .. نحـو عـلم اجـتماعى نـقدى :: 
منتدى الخدمات العامة لجميع الباحثين
 :: 
قضــــايا ومنــاقـشــــات فى كل المجالات
-
انتقل الى: